فخر الدين الرازي

98

المطالب العالية من العلم الإلهي

أولا ، مع أن التجويز القطعي قائم بكونه مغايرا لذلك الأول . وبيانه : أن الحادث إما أن لا يفتقر إلى المؤثر أو يفتقر إليه ، والقسم الثاني « 1 » فمؤثر العالم إما أن يكون موجبا أو مختارا . وظاهر أنه ليس وراء هذه الأقسام الثلاثة قسم البتة . أما القسم الأول : وهو أن يقال : لا مؤثر لهذه الحوادث . فعلى هذا التقدير يكون الوجود بعد العدم ، والعدم بعد الوجود : حاصلا بمحض الاتفاق من غير سبب أصلا . وإذا جاز ذلك ، جاز أيضا أن يقال : [ اتفق أن ذلك الشخص « 2 » ] الأول قد عدم في تلك اللحظة اللطيفة ، وحصل الشخص الثاني على سبيل الاتفاق . لأن القول بالاتفاق ، لما كان واقعا في بعض الصور ، كان احتماله قائما في كل الصور . وأما القسم الثاني : وهو أن يقال : مؤثر العالم موجب بالذات ، فذلك الاحتمال أيضا ، قائم ، لأن فيضان الآثار الحادثة عن ذلك المبدأ القديم ، لا بدّ وأن يكون موقوفا على حصول شكل فلكي خاص . وإذا ثبت هذا فنقول : لم لا يجوز أن يقال : إنه حصل شكل فلكي عجيب غريب ، اقتضى فناء ذلك الشخص الأول في تلك اللحظة اللطيفة ، وحصل شيء آخر يماثله دفعة ؟ وأما القسم الثالث : وهو أن يقال : مؤثر العالم فاعل مختار . فعلى هذا التقدير : القول بأنه أفنى الشخص الأول في تلك اللحظة اللطيفة ، وأوجد شخصا آخر يماثله من كل الوجوه : محتمل . فثبت بهذا البرهان القاطع : أن تجويز هذا المعنى قائم على جميع التقديرات . ثم إنا مع علمنا بهذا التجويز ، نعلم بالضرورة أن هذا الشخص الذي [ أراه في هذه اللحظة هو عين الشخص الذي « 3 » ] رأيته قبل ذلك بلحظة أو بيوم أو بشهر . واعلم أنك إذا عرفت حقيقة الحال في هذا المثال ، أمكنك معرفة أمثلة

--> ( 1 ) الأول ( ت ، ط ) . ( 2 ) من ( ل ) ، ( طا ) . ( 3 ) سقط ( ت ) .